إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
137
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَعَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } ( 1 ) . قَالَ : ( كَتَبَ اللَّهُ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَمَا كَتَبَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ ( 2 ) ، فَأَمَّا الْيَهُودُ فَرَفَضُوهُ ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَشَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ فَزَادُوا فِيهِ عَشْرًا ، وَأَخَّرُوهُ إِلَى أَخَفِّ مَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِيهِ الصَّوْمُ مِنَ ( 3 ) الْأَزْمِنَةِ ) ( 4 ) . فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : ( عمل قليل في سنة خير من كَثِيرٍ ( 5 ) فِي بِدْعَةٍ ) ( 6 ) . وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ ( 7 ) : ( لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ ، وَيُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ) ( 8 ) . قَالَ أَيُّوبُ ( 9 ) : ( وَكَانَ - وَاللَّهِ - من الفقهاء ذوي ( 10 ) الألباب ) ( 11 ) .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 183 ) . ( 2 ) في ( م ) و ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) : " قبلكم " . ( 3 ) في جميع النسخ ( في ) ، والمثبت من ( ر ) و ( ط ) . ( 4 ) خبر صيام النصارى وتبديلهم له روي عن كثير من السلف ، منهم ابن عباس وغيره . انظر الدر المنثور للسيوطي ( 1 / 428 - 430 ) . ( 5 ) في ( ط ) : " من عمل كثير " . ( 6 ) تقدم تخريجه مرفوعاً ( ص 140 ) . ( 7 ) تقدمت ترجمته ( ص 110 ) . ( 8 ) رواه الإمام الدارمي في المقدمة من سننه ، باب اجتناب أهل الأهواء ( 1 / 120 ) ، والإمام الآجري في الشريعة ( ص 56 ) ، والإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية ( ص 158 ) ، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 134 ) ، والإمام ابن سعد في الطبقات ( 7 / 184 ) ، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ( ص 55 ) والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى ( 2 / 435 ، 437 ) ، وذكره البغوي في شرح السنة ( 1 / 227 ) ، وعبد الله بن أحمد في السنة ( 1 / 137 ) . ( 9 ) في ( ت ) : " أبو أيوب " ، وهو أيوب بن أبي تميمة ، كيسان السختياني ، ثقة ، ثبت ، حجة ، من كبار الفقهاء العباد ، قال شعبة : ما رأيت مثله ، كان سيد الفقهاء ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة . انظر : تقريب التهذيب ( 1 / 89 ) ، الكاشف ( 1 / 92 ) . ( 10 ) في ( ت ) : " ذوو " . ( 11 ) روى هذا القول لأيوب الإمام ابن سعد في الطبقات ، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، وذلك في نفس المواضع السابقة في تخريج قول أبي قلابة .